
كان محمد لقماني آبدان طالبًا في الصف الرابع.
تروي والدته الأيام الأخيرة من حياة ابنها واللحظات المريرة للعثور على جثمانه بين ركام المدرسة؛ قصة جلبت الدموع والصمت لمن سمعها.
كان محمد في العاشرة من عمره فقط، لكن والدته تقول إنه كان يفهم ما يفوق سنه بكثير. كان حكيمًا وهادئًا لدرجة أنها شعرت أحيانًا أنها تستطيع أن تأتمنه حتى على وصاياها الأخيرة.
تتحدث سميه اقتداري، والدة محمد، عن ابنها بحزن ما زال طازجًا: كان محمد يحب القرآن كثيرًا. كان يحمل دائمًا قلمًا رقميًا للقرآن معه ويأخذه إلى المدرسة ليستخدمه الأطفال الآخرون أيضًا. إن لم أجده في الزقاق، كنت أقلق، لكنه كان يقول لي دائمًا: “أمي، كلما لم تريني، تعالي إلى المسجد. أنا هناك دائمًا.”
كان المسجد ملاذ محمد الدائم؛ حتى ألعابه في الطفولة كانت تُلعب في ساحته.
قبل الهجوم بأيام قليلة، كانت والدته قد قررت الذهاب إلى كربلاء بمناسبة النوروز. اعترضت أخته الصغرى، لكن محمد قال شيئًا آخر. أحضر كل الوجبات الخفيفة التي أعدتها له والدته ووضعها أمامها: “أمي، خذي هذه لطريق كربلاء. يمكنك أن تأكليها في الطريق.”
تقول والدته إن قلبها، في الأيام التي سبقت الهجوم، امتلأ بقلق غريب. شعرت أن شيئًا ما قادم. كانت تتحدث كثيرًا مع أطفالها عن الموت والآخرة والجنة والنار، وكان محمد يستمع باهتمام.
في الليلة التي سبقت الهجوم، طلب محمد من والدته أن تقرأ لهم ترجمة القرآن إلى الفارسية، كقصة قبل النوم.
تقول والدته: استلقى محمد وأخته ريحانه على سريريهما. كنت أقرأ لهما سورة الرحمن وأتحدث عن الجنة. فجأة سأل محمد: “أمي، إن متنا، هل سنشتاق إليك وإلى أبي في العالم الآخر؟” قلت له لا؛ الله يزيل كل شوق من قلوب أهل الجنة.
صباح السبت، في نحو الساعة الحادية عشرة، رنّ الهاتف. كانت السيدة راحله رنجبر، معلمة محمد؛ المعلمة نفسها التي استُشهدت هي أيضًا. قالت: “تعالوا إلى المدرسة. إنها مغلقة. تعالوا وخذوا محمد.”
كان الطريق من البيت إلى المدرسة بضع دقائق فقط. أخذت والدة محمد ابنتها الصغيرة معها وخرجت. قبل أن تصل إلى المدرسة، أسقط صوت الانفجار الدنيا كلها عليها.
تقول: “التفتّ ونظرت. رأيت الصاروخ يضرب مدرسة محمد مباشرة، بالضبط حيث كان صفه.”
في تلك اللحظة، صرخت بجملة واحدة فقط: “يا إمام مهدي، أعطيك محمدي.”
حين وصلت، لم يعد هناك شيء يشبه مدرسة.
كان هناك غبار ودخان وجدران منهارة وأعمدة مكسورة وأمهات ساقطات على الأرض في كل زاوية. اختفى الجانب الأيسر من المدرسة. لم يعد صف محمد موجودًا. لم يبقَ سوى عمودين، وسقف سقط بشكل مائل فوق الركام.
بحثت والدة محمد عن ابنها في ذلك الجحيم. بجانب سيارة محترقة، رأت قطعًا من جسد تلميذ، من بينها يد محترقة بشدة اعتقدت في البداية أنها دمية. ثم أدركت أنها يد طفل.
تقول إن الله منحهم قوة غريبة في تلك اللحظة. لم تصرخ. لم تشتكِ. انتظرت فقط أن يُخرَج محمد من تحت الركام. لكن حتى المساء، لم يصل خبر.
في اليوم التالي، بين الحقائب والأحذية المحترقة، وجدت حقيبة محمد المدرسية، محترقة نصفها، مع قطعة من بنطاله وجزء من عظم ساقه ملتصق بها. هناك، أدركت أن محمد لم تعد له ساقان.
لأربعة أيام كاملة، ترددت بين البيت والمشرحة.
في اليوم الرابع، بعد صلاة الفجر، دعت الإمام المهدي وطلبت شيئًا واحدًا فقط: أن يُعثر على محمد.
في ذلك اليوم، وجدت ابنها بنفسها.
لم يبقَ من وجهه، ولا ساقيه، ولا حتى رأسه، شيء. لم تسلم سوى يد واحدة، اليد التي كانت هي نفسها من قصّت أظافرها.
تقول: “تعرفت عليه من تلك اليد.”
ثم تصمت، وبعد لحظة تقول بهدوء: “تلك الليلة، حين كنت أتلو زيارة عاشوراء وأفكر في السيدة زينب، لم أستطع أن أفهمها. لكن في الصباح التالي، في تلك المدرسة، وسط الركام، فهمت ماذا تعني كربلاء. قلت لنفسي: أردت الذهاب إلى كربلاء. كربلاء هنا.”
كان محمد يقول دائمًا إنه يريد أن يصبح مشهورًا. أراد أن يخترع شيئًا. أراد أن يبقى قرآنه تذكارًا.
الآن يبقى اسمه، لا في صورة في البيت فقط، بل في ذاكرة مدينة لم تنسَ رائحة الدخان المنبعثة من المدرسة. وكلما فتحت والدته القرآن، تشعر وكأنها ما زالت تسمع صوت محمد يقول: “أمي، اقرئي من قرآني.”
قصة والدة محمد لقماني ليست حزن عائلة واحدة فقط. إنها قصة جيل طار بريئًا، وكشف بدمه حقيقة أعداء الإنسانية. رحل محمد، لكن صوت تلاوته للقرآن، وأثر خطواته في المسجد، وأحلامه الطفولية بنهاية مباركة، بقيت في قلب والدته وفي ذاكرة هذه الأرض.
ربما كربلاء ليست فقط مكانًا على الخريطة. أحيانًا تكون هنا، وسط ركام مدرسة، بين يدي أم تتعرف على طفلها من أظافره.