Minab
سينا ذاكري غورزنغي

طالب

سينا ذاكري غورزنغي

كان سينا ذاكري غورزنغي طالبًا في الصف الرابع.

تتحدث السيدة عاطفة ذاكري غورزنغي، معلمة في المدرسة الابتدائية، عن يوم الهجوم:

“كانت ساحة مدرسة الأولاد قد دُمّرت. اتجهت نحوها بحثًا عن سينا، ابن أخي. ظننت أنه لا بد قد نجا. ظننت بالتأكيد أنني سأرى سينا في ساحة الأولاد، لأن سينا كان سريعًا جدًا، ذكيًا جدًا.

نظرت في كل ساحة الأولاد ولم أرَ أي ولد. لم أرَ أيًا من زملائي أيضًا. رأيت بعض الأولاد يُوضعون في سيارات ويُؤخذون بعيدًا. رأيت معلمة الصف السادس وسألتها: أين الأولاد؟ هل نجوا؟ هل خرج الأولاد؟

قالت: لم أستطع سوى إنقاذ طلابي أنا.

كانت صفوف الأولاد في السادس والثالث والخامس في الممر، وغير متصلة بالمبنى الرئيسي. استطاعوا الخروج. لكن الأولاد الذين كانوا داخل المبنى علقوا تحت الركام.“

بحزن، تقول:

“جلست في مواجهة مدرسة الأولاد وحدّقت في الركام فقط. ظللت أقول: سينا تحت الركام. ابن أخي تحت الركام.

نزلت السيدة نادري، أمسكت يدي وقالت: تعالي يا عاطفة، فلنذهب.

قلت: لا أستطيع. سينا ليس هنا. سينا تحت الركام. زملائي، الطلاب…

كانت تسحب يدي، وكأنها لم تسمع ما أقوله. لم تفهم كلماتي. ظلت فقط تسحب يدي لتأخذني معها.

أخرجتني من المدرسة. في الزقاق، رآنا سائق. وضعنا في سيارته وأخذنا إلى المستشفى.

كان هناك طالب في السيارة أُصيبت عينه. سأل: يا معلمة، لماذا لا أرى بعيني اليسرى؟ لم أعرف بماذا أجيبه.

ذهبنا إلى المستشفى. أحد طلابي، الذي أنقذته، كان يعاني من حروق في جسده ورقبته. ظل يقول: يا سيدة ذاكري، أرجوك كوني بخير. أنتِ أخرجتِني. أنقذتِني. لا يجب أن يحدث لك شيء.

لكن قلبي، وعقلي، كل أفكاري كانت ما زالت في المدرسة. كنت أفكر فقط في سينا. كنت أفكر فقط في الطلاب وزملائي.

كنت في المستشفى حين قالوا إنه يجب إخلاء المستشفى لأنه ربما تعرض للضرب أيضًا. خرجنا إلى الساحة. كانت مزدحمة جدًا. فجأة قالوا إن المدرسة ضُربت مرة أخرى.

بعد ظهر يوم الاثنين، وجدنا جثة سينا في المشرحة.“

يتحدث أكبر ذاكري، والد سينا، عن الصباح الأخير من حياة ابنه بصوت يحترق من الداخل:

“كان سينا ثمرة حياتي. في ذلك اليوم، كان الأمر وكأن كل شيء مختلف. لم يكن لديه وسيلة نقل مدرسية، وأصرت والدته على أن أصطحبه بنفسي. كنا نمزح دائمًا في الطريق إلى المدرسة، لكن سينا كان قلقًا في ذلك اليوم. كان في حالة غريبة، وكأنه أُلهم فجأة. كيف كان لي أن أعرف أن هذه ستكون آخر مرة أرى فيها هيئته الصغيرة في مرآة السيارة؟”

يتوقف، ثم يتابع بغصة:

“أي ذنب اقترفه هؤلاء الأطفال؟ كان سينا يحب الدراسة. كان يقول دائمًا: بابا، أريد أن أصبح طبيبًا حتى أخدم أهلي هنا في ميناب. أراد أن يكون دواءً للألم، لا أن يصبح ألمًا لا شفاء منه في قلوبنا.”

يتذكر والده لحظة الكارثة، اللحظة التي سقط فيها خبر القصف عليه كالمطرقة:

“كان نحو الساعة الحادية عشرة. كنت في المكتب حين جاء صوت الانفجار. حين سمعت أنهم ضربوا المدرسة، ركضت كالمجنون نحو مبنى المدرسة. كانت البنات في الأعلى والأولاد في الأسفل. أصاب الصاروخ منتصف صفهم بالضبط. سُوّيت المدرسة ذات الطابقين بالأرض. كان الناس يزيلون الركام، لكن عدد الشهداء كان كبيرًا جدًا لدرجة أن ظهر الجميع انحنى من الحزن.”

يتذكر اللحظة التي اجتمع فيها الخوف والجريمة في واحد:

“بينما كنا نبحث عن الأطفال، جاءت طائرة مسيّرة أخرى وضربت على بعد نحو عشرين مترًا. تفرق الناس. لم يعد لديّ ولا لوالدته القوة للوقوف. عدنا إلى البيت، لكن لم يكن لدينا لا القوة للبقاء ولا الشجاعة للذهاب ورؤية جسد ابننا الممزق تحت كل تلك الحجارة والركام.”

أصبحت الأيام التالية جحيمًا من الانتظار والغموض لعائلة ذاكري.

يقول ذاكري:

“لم يكن بالإمكان إيجاد جثته. قالوا إن بعض الجثث نُقلت إلى مستشفى الشهيد محمدي في بندر عباس. حين وصلت، قالوا إن عدة جثث محترقة أُحضرت إلى هناك ولا يمكن التعرف عليها.

هناك، على أرضية المستشفى الباردة، جلست وصرخت: سينا، يا بني، أين أنت؟ أظهر نفسك لي… أعطني علامة، علامة واحدة فقط يا بني…“

تبدأ دموعه بالانهمار.

“كانت المشرحة تضم ثلاث قاعات كبيرة، مليئة بأجساد صغيرة لبنات وأولاد. كانت وجوههم جميعًا محترقة. وجد أخو زوجتي جثة تشبه سينا. اقتربت: وجه محترق، ساقان مكسورتان؛ ملابس تحولت إلى رماد، وإصبعان لم يعودا موجودين.

ما زلت أشك. فتحت فمه. على الجانب الأيمن، كان لديه سن قد خُلع من قبل. في تلك اللحظة، انهار العالم كله عليّ.

كان هو.

جاءت والدته أيضًا وأكدت ذلك. لم يعد سينا يتنفس.“

الآن، ما تبقى من سينا بيت يؤلم كل ركن فيه.

يقول والده:

“كان سينا صديقي. كنا نتحدث دائمًا من القلب إلى القلب. الآن، حين أمر بمعهد اللغة الإنجليزية الذي كان يرتاده وأرى الأطفال الآخرين، تضعف ساقاي.

حين أدخل غرفته، لوحته البيضاء ما زالت هناك، تلك التي كان يتدرب عليها في الرياضيات. كتبه الإنجليزية موجودة. أدواته المكتبية التي اشتراها بفرح ما زالت هناك.

كل شيء موجود.

لكن أين صاحبها؟“

مقاطع فيديو وتقارير عن سينا ذاكري غورزنغي