Minab
محمد آبادي‌زاده

طالب

محمد آبادي‌زاده

كان محمد آبادي‌زاده في الصف الرابع. كان في التاسعة من عمره.

يقول والده إن محمد كان لديه أحلام كبيرة. كان يريد أن يصبح وزير الاقتصاد. كان يريد أن يكون شخصًا يمكنه التأثير في المجتمع وحل مشكلاته. كان مجتهدًا، لا يعرف الكلل، ومفعمًا بالجهد.

تقول والدته، مخاطبة أمريكا وإسرائيل: “لا يمكنكم أن تنقصوا ولو ذرة من إيماننا بهذه الجرائم.” تقول إن محمد كان قد حفظ أجزاء من القرآن وعمل بجد كبير من أجل ذلك.

بعينين دامعتين، يقول والد محمد:

“حين وصلت إلى المدرسة، كنت ما زلت آمل أن يكون محمدي ربما حيًا تحت الركام. مثل كل أب وأم هناك، ظللت أقول: محمد، لا تخف يا بني. أنا هنا. لا تخف. ستأتي سيارة الإطفاء والرافعة والحفارة، وسنساعدك.

في الوقت نفسه، رأيت أمًا تسأل الجميع: هل رأيتم ابنتي؟ كانت ترتدي وشاحًا ورديًا، وحذاءً ورديًا، طولها هكذا، وحقيبتها حمراء. سألت كل من وصلت إليه، ثم عادت وبدأت بيديها تزيل الركام والطوب من الغبار.“

استمر هذا حتى الساعة الرابعة عصرًا، حين أزالت الحفارات والآليات الثقيلة الجزء الأكبر من الركام ووصلت إلى الجثث.

“حين وصلنا إلى صف بنات الصف الأول، رأينا مشاهد لا تصفها الكلمات. سُحق الأطفال الصغار المساكين تحت وزن الأعمدة وحرارة الصواريخ. أُخرجت أجسادهم البريئة واحدًا تلو الآخر من تحت الركام، ووُضعت في أكياس الجثث، وأُرسلت إلى مستشفى ميناب.

ولأن الطرق كانت مسدودة بالحشود، رأيت آباء وأمهات يركضون سيرًا على الأقدام بين الأشجار خلف المدرسة للوصول إلى المستشفى، أملًا في التعرف على أطفالهم.“

يتابع والد محمد:

“كانوا ينقلون الجثث إلى شاحنات التبريد، وأنا، مثل الجميع، بحثت بينها في حالة من عدم التصديق، أبحث عن محمدي. حين أقول ‘جثة’، لا تتخيلوا شيئًا يشبه جثة عادية. هذه الصواريخ التي تزن طنين، والمصممة لتدمير ملاجئ خرسانية عميقة تحت الأرض، لم تترك من أجساد الأطفال شيئًا يُذكر تقريبًا. المعلمات، وهنّ بالغات، تقلّصن إلى حجم رضيع صغير ملفوف.

عندها، كنا متأكدين أنه لن ينادينا أحد ‘بابا’ بعد الآن. كنا فقط نبحث عن علامة تهدئ قلوبنا.“

في اليوم الثالث، قالوا إن التعرف على الجثث اكتمل تقريبًا. لكن كانت هناك جثث بلا رؤوس، بلا أيدٍ، بلا خصور؛ لم يبقَ سوى شظايا.

يقول والد محمد إنه منذ يوم ولادته، كان محمد نعمة في بيتهم: لطيفًا، حنونًا، ورحيمًا، مثل بقية شهداء مدرسة شجرة طيبة. يتذكر أنه اصطحب محمد لزيارة مرقد الإمام الحسين حين كان في السادسة من عمره. حين رأى محمد القبة، وضع يده باحترام على صدره وقال: “سمعت أن الزيارة بثياب مغبرّة أعظم أجرًا.” يقول والده إنه ربما نال محمد نصيبه من الشهادة هناك.

مع اقتراب رمضان، أصرّ محمد على الصيام. في صباح الهجوم، مشّطت والدته شعره وودعته عند الباب. كان ذلك آخر لقاء بينهما.

يقول والده: “كان العدو يخاف من هؤلاء الأطفال.”

ثم يتحدث عن حالة التعرف الرهيبة في المستشفى:

“ذهبت مع أخويّ للتعرف عليه. في البداية، أروناً شهيدًا وقالوا إنه محمد. لكن حين نظرت بتمعن، رأيت أنه ليس محمدي. كانت الجثث مدمرة لدرجة أن أقرب الأقارب أخطأوا. واجه والد الشهيد حيدر صالحي الصعوبة نفسها في التعرف على طفله.

في اليوم الرابع، لم يكن قلبي قد وجد السكينة بعد. عدت إلى المشرحة. قال المسؤول إنه لم يبقَ في ذلك القسم سوى ما لا يمكن التعرف عليه إطلاقًا. توسلت ودخلت.

نظرت داخل أكياس الجثث. كانت هناك أيادٍ وأرجل وبقايا محترقة ومسحوقة لأطفالنا. وسط كل تلك الوحدة، رأيت قدم محمد وتعرفت عليها.

من كل جسد محمد، لم يبقَ لي لأتقبّله كـ’محمد’ سوى قدم واحدة.

لم أعرف كيف أخبر بهذا أمًا لم تأكل، ولم تشرب، ولم تنم منذ أربعة أيام، تنتظر أخبار طفلها.“

يقول والد محمد إنهم، بعد فترة، في اليوم الأربعين، وجدوا مذكرة بخط يد محمد موجهة إلى الإمام المهدي. كتب محمد بيديه الصغيرتين:

“بسم الله.

عزيزي المهدي، كل الآلام لن تُشفى إلا بمجيئك. تعال، فالعالم مريض من دونك. لم يبقَ سوى طريق واحد للخلاص، وهو ظهورك المبارك. العالم على حافة الدمار، والبشر يائسون ومنكسرو القلوب.

السلام عليك أيها المنقذ الموعود. عزيزي المهدي، السماء والأرض مليئتان بالألم. وكأن الزهور والأشجار والفراشات نسيت الفرح.“

مقاطع فيديو وتقارير عن محمد آبادي‌زاده