Minab
حنانه وريحانه مهدی‌خواه

طالب

حنانه وريحانه مهدی‌خواه

أختي ذهبت إلى الجنة

درست ريحانه وحنانه مهدی‌خواه معًا في مدرسة شجرة طيبة. كانت حنانه طالبة في الصف الأول واستُشهدت في الهجوم.

نجت أختها ريحانه، وتحدثنا عن يوم أُخذت فيه حنانه.

“كنا في الصف ذلك اليوم حين قالوا لنا إن المدرسة ستُغلق لأن الإدارة لديها اجتماع طارئ، وإن علينا انتظار أهلنا ليأتوا ويأخذونا إلى البيت. كنا نتساءل عن موضوع الاجتماع حين فجأة سُمع صوت انفجار.

صرخ كل الأطفال وركضوا خارج الصف. لم تكن معلمتنا في الصف؛ كانت قد ذهبت إلى المكتب للاتصال بالأهالي. ثم دخلنا الممر أمام صفنا، حيث كانت هناك لوحة كبيرة تخص المكتب. سقطنا هناك، وسقطت تلك اللوحة الكبيرة فوقنا. وكانت هناك أيضًا نار بجانبنا.

في الواقع، كانت الضربة الأولى قد أصابت المكتب، بالضبط الأريكة التي كانت معلمتنا جالسة عليها. دُمّر جسد معلمتنا تمامًا. اختفى المكتب تمامًا.

كنّا نحن الفتيات في الطابق الأول. شعرت بدوار وأغمضت عيني. في اللحظة نفسها، سمعت صوت انفجار آخر في أذنَي. في تلك اللحظات، كنت قلقة على أختي حنانه. ظللت أقول: ‘يا الله، ساعدني.’ كنت أبكي كثيرًا، وكل ما استطعت التفكير فيه هو أختي.

كنا قريبات جدًا من المكتب. كان يفصلنا عنه ممر ضيق فقط. دُمّر المكتب تمامًا، وسقط الأطفال فوق بعضهم بعضًا. كان أطفال الصف الثاني بجانبنا أيضًا، وسقطنا جميعًا معًا. سقط الزجاج فوق رؤوسنا. دخلت قطعة زجاج عين أحد الأطفال. أُصيب الجميع بشكل ما. كانت بعض الوجوه مغطاة بالدماء تمامًا. احترق جسد أحد الأطفال بالكامل.

رأى الأطفال جزءًا مفتوحًا، وحاولوا الخروج من هناك. تسلقوا فوق الركام. كان صف السادس بجانب المكتب. كانت معلمة الصف السادس قد سقطت، لكنها من هناك أمسكت بأيدي الأطفال وساعدتهم على النزول والوصول إلى الأرض.

ظللت أبكي وأنادي اسم أختي.

مررت عبر الممر الذي يصل إلى ساحة الأولاد. هناك رأيت أن كمية هائلة من الركام قد سقطت فوق مدرسة الأولاد. كل ما كان في الطابق الثاني من مدرسة البنات انهار فوق قسم الأولاد.

تغيّر شكلي كثيرًا لدرجة أنني أتذكر أن إحدى أمهات أطفال الصف الأول رأتني من سيارتها، فصرخت وهربت. بصعوبة بالغة، وصلت إلى بوابة الساحة. كان الأهالي قد وصلوا، يبكون وينتحبون.

عادة، كانت خالتنا تأتي لتأخذنا من المدرسة، لأن ابن خالتنا كان يدرس في تلك المدرسة أيضًا. استُشهد هو أيضًا في ذلك اليوم. جاء رجل بسيجي وقال: ‘تعالي معي.’ قلت: ‘لن آتي. لن أذهب إلى أي مكان حتى أجد أختي.’

بينما كنت واقفة هناك، رأيت خالتي. تغيّر وجهي كثيرًا لدرجة أنها لم تتعرف عليّ. قلت لها عدة مرات: ‘أنا ريحانه’، حتى استفاقت وتعرفت عليّ. سألتني عن محمد وحنانه. قلت إنني لا أعلم.

أشارت خالتي إلى رجل وقالت: ‘اذهبي معه، حتى أجد محمد وحنانه وزينب.’

أخذوني إلى المستشفى وسألوني عن رقم هاتف والديّ. في تلك اللحظة، مهما حاولت أن أتذكر، لم أستطع. سألوني عن مهنة والدي، فقلت إنه يعمل في أمن المستشفى.

حين وصلنا إلى المستشفى، كان مزدحمًا جدًا. كان رجل بجانبي محترقًا بالكامل. كانوا يحاولون إعادته إلى الحياة بصدمات كهربائية.

وضعوني في كرسي متحرك. كنت ما زلت أبكي وأطلب أختي. اتصل زميل والدي في المستشفى به. حين رأيت والدي، سألته: ‘هل وجدت حنانه؟’ لم يجب.“

في هذه اللحظة، تبدأ ريحانه بالبكاء.

“انفجر والدي بالبكاء، وحينها فهمت أن حنانه قد استُشهدت.

في الوقت نفسه، كانت الولايات المتحدة ما زالت تضرب ميناب ومدنًا أخرى بالصواريخ، وكان الجرحى ما زالوا يُنقلون إلى المستشفى. كان الجميع يركضون من جهة إلى أخرى. كان الوضع سيئًا جدًا لدرجة أنهم قالوا لنا إن هناك أشخاصًا مصابين أشد منا، فذهبنا إلى البيت.

حين وصلنا إلى البيت، رأيت الجميع مجتمعين حول أمي. سألت أمي: ‘أين حنانه؟’ قالت أمي: ‘حنانه في مكان جيد جدًا.’

فهمت أنها استُشهدت، ولم أفعل سوى البكاء. لكن بعد وقت قصير، قلت لنفسي إن الله لا بد أنه أحب أختي كثيرًا، لأنه أخذها إليه في اليوم الأول من الحرب.“

عُثر على جثمان حنانه سليمًا تقريبًا. يبدو أن ضغط الانفجار أوقف قلبها الصغير.

تقول زهرة جباري، والدة ريحانه وحنانه:

“في ذلك الصباح، كان كل شيء طبيعيًا. مشّطت شعر حنانه، وأغلقت سحاب حقيبة ريحانه، وودعتهما. ثم، في الساعة العاشرة وثمانٍ وخمسين دقيقة، اتصلت معلمة حنانه وقالت إن علينا أن نأتي ونأخذ الأطفال.

كانت جملة عادية. لم يكن هناك أي إنذار آخر. وبعد أقل من نصف ساعة، فقدت ابنتي.“

تصف أصعب لحظة بأنها اللحظة التي لم يكن فيها ممكنًا إيجاد حنانه:

“وصلت إلى المدرسة. وسط الدخان والركام، كان الأهالي يصرخون بأسماء أطفالهم. كان الأطفال الجرحى يصرخون طلبًا لأمهاتهم وآبائهم. كان بعض الناس يحملون أطفالًا جرحى. الذين عُثر عليهم أُخذوا بين الأذرع. لكن حنانتي لم تكن في أي مكان.

قالت إحدى الأمهات إنها رأت حنانه في ساحة المدرسة وربما أخذها أحدهم إلى مكان آمن. تمنيت أن يكون ذلك صحيحًا. لكن ذلك الأمل لم يدم طويلاً. الطفلتان اللتان رأتهما كلتاهما استُشهدتا، ولم تكن أي منهما حنانه.

في اليوم التالي للحادثة، سُجّل اسم حنانه بين الشهداء في مشرحة في ميناب.“

تتذكر والدتها اللحظة التي رأت فيها جثمان ابنتها:

“لم تكن مغبرّة. لم تكن محترقة. حتى ثيابها لم تكن مثل ثياب الأطفال الذين علقوا تحت الركام. كان لديها فقط علامة صغيرة، بحجم العدسة، على خدها. أعتقد أن موجة الانفجار مزّقت قلبها. كان الأمر وكأن قلبها توقف ببساطة.”

في قصة حنانه وريحانه، نرى مرة أخرى الشجاعة والتضحية. نرى أشخاصًا ساعدوا بعضهم بعضًا رغم خطر ضربة صاروخية أخرى. وفوق كل ذلك، نرى معلمة لم تهرب أثناء القصف، بل بقيت وساعدت الأطفال واحدًا تلو الآخر.

نعم، مرة أخرى ثبت ذلك: ميناب قطعة من الجنة تُركت على الأرض.

مقاطع فيديو وتقارير عن حنانه وريحانه مهدی‌خواه