
كان علي أصغر ذاكري طالبًا في الصف الثالث.
أخته پرستش، كانت تدرس في المدرسة نفسها وحُوصرت تحت الركام حين وقعت الجريمة. تقول عن ذلك اليوم:
“دخل طالب من الصف السادس إلى الصف وقال إن هناك حربًا. بعد دقائق قليلة، ضرب الصاروخ الأول، ولم نسمع سوى الصوت. كان أخي مُلتصقًا بالحائط. أردت أن أذهب وأجذبه نحوي، لكن الصاروخ الثاني ضرب حينها. قُذفت بعيدًا، وبعد ذلك لا أعرف ماذا حدث.”
بوجه متحمس، تتحدث پرستش عن مشاكسات أخيها الصغير والمشاجرات الصغيرة التي كانت بينهما.
“أحبه كثيرًا. أشتاق إليه. كان دائمًا يجعلني ألعب كرة القدم معه. إنه بارع جدًا في لعب كرة القدم. يريد أن يصبح لاعب كرة قدم في المستقبل. الحمد لله لم يحدث له شيء. فقط يده انكسرت، ولم يُصب بشدة.”
لا تزال پرستش لا تعرف أن أخاها قد استُشهد.
يقول والدها: “لا أعرف كيف أخبرها.”
يقول إن پرستش لا تعرف أن معلمتها وزملاءها في الصف قد استُشهدوا هم أيضًا. “أخبرها واحدًا تلو الآخر.”
سبعة وثلاثون بالمئة من جسد پرستش محترق، ولا تزال طريحة الفراش بإصاباتها.
يقول والدها:
“كان نحو الساعة الواحدة والنصف حين علمنا أن ابنتي پرستش في المستشفى. وجدنا ابننا في اليوم التالي في مشرحة تياب. فقط وجه علي أصغر كان محترقًا؛ جسده كان سليمًا تمامًا.”
كانت پرستش شديدة التعلق بأخيها. رغم أن غرفتيهما منفصلتان، كانا لا يزالان ينامان بجانب بعضهما ليلًا. حتى بعد أن استعادت وعيها، ظلت تسأل عنه.
جدة العائلة، بعينين دامعتين، تتحدث أيضًا عن حفيدها الشهيد ذي السبع سنوات:
“كان علي أصغر ولدًا طيبًا وكريمًا. هذا العام، في عيد ميلادي، فاجأني. هو وأخته جمعا مصروفهما واشتريا لي حلوى.”
وهي تتذكر الأيام التي استعادت فيها پرستش وعيها حديثًا في المستشفى، تقول الجدة:
“ظلت پرستش تسأل عن علي أصغر. حتى إنها شكّت في ملابسنا السوداء. أخبرناها أننا نرتدي السواد لأننا في حداد على القائد.”
تبقى قصة علي أصغر معلّقة في الصمت بين ما تعرفه أخت وما لا تستطيع الأسرة أن تخبرها به بعد: أخ لا تزال تظن أنه سيعود، وحلم بكرة القدم لا تزال تتحدث عنه بصيغة المضارع، وحزن ينتظر عند باب غرفة المستشفى.