
كان ميكائيل ميردوراقي طالبًا في الصف الثالث.
قبل إحدى عشرة ساعة من صباح السبت المميت، 28 فبراير، رسم تلك اللوحة: ورقة بيضاء من دفتر رسم حلزوني، تُظهر مبنى المدرسة، والعلم الإيراني فوقه، وخمسة أطفال في ساحة المدرسة، وثلاثة صواريخ تسقط نحوهم.
كُتبت جملتان في السماء فوق المدرسة: “مات الأطفال” و“قوات عسكرية”. كان ميكائيل قد أخطأ إملائيًا في كلمتَي “أطفال” و“عسكرية” بالفارسية في آخر ليلة من حياته. لو لم تصل القنابل إلى مدرسة شجرة طيبة في ميناب عند العاشرة و45 دقيقة من صباح السبت، أول أيام تلك الحرب المرعبة، لكانت معلمته، راضية زماني، قد رأت بالتأكيد تلك الجمل وصححتها له. لكن جسدها هي أيضًا مُزّق.
عائلة ميكائيل أصلها من أنديمشك. انتقلوا إلى ميناب بسبب عمل والده. والدته، شكيبا دريكوند، كما تقول هي نفسها، بحثت عن ابنها “وحدها”، “بعيدًا عن البيت”، من دون “أحد هناك يمسك بيدها”. في الطريق من البيت إلى المدرسة، بينما بدت المدينة كلها ترتجف تحت قدميها، أُغمي عليها عدة مرات. في النهاية، وجدته في شاحنة تبريد: وجهه مغطى بالدماء، جسده سليمًا، وحقيبته المدرسية محمولة بين ذراعيه.
يقول والده إن ميكائيل كان يحب كرة القدم. كان معجبًا بشكل خاص بعليرضا بيرانوند، حارس مرمى المنتخب الإيراني، وكان يريد أن يصبح حارس مرمى المنتخب الإيراني يومًا ما.
بقيت صورة واحدة لميكائيل من صباح استشهاده. قبل أن يغادر إلى المدرسة، على درج بيتهم، أمام الباب، طلب من والدته: “التقطي لي صورة.”
لم تكن والدته تعلم أن هذه ستكون آخر صورة لميكائيل.