
كان علي سالاري في الصف الأول، وكانت مهيا في الصف الثالث. استُشهدا معًا مع والدتهما.
يقول والدهما، حسن سالاري:
“في آخر ليلة كنت فيها في البيت، تحدثنا حتى وقت متأخر. وضعنا خططًا لمستقبلنا، لحياتنا، ولأطفالنا. كنا نحب بعضنا كثيرًا. لكن للأسف، كانت سنوات سعادتنا قصيرة جدًا.”
كان حسن نجارًا ويعمل في مدينة بعيدة عن ميناب. وقت الهجوم، لم يكن قد عاد إلى البيت منذ نحو أسبوع. كان من المفترض أن يعود بعد أيام قليلة ليكون مع أسرته. لكن الانفجارات القاتلة في ذلك اليوم الرهيب فصلت يديه إلى الأبد عن يدَي زوجته وأطفاله.
يقول الناجي الوحيد من عائلة سالاري:
“كانت زوجتي قد ذهبت لاصطحاب الأطفال ذلك اليوم. على الأرجح، كالمعتاد، دخلت من الباب الخلفي أولًا وطلبت من مهيا أن تنزل حتى يعودا معًا مع أخيها علي. لكن الموت وصل إليهم أولًا. ربما لم تكن قد قطعت عشر خطوات حين ضرب الصاروخ الأول. دُفنت هي وابني الصغير المسكين تحت الركام. مهيا أيضًا، قذفتها الانفجارات من الطابق العلوي ودُفنت بين أنقاض المبنى.”
كان في العمل ذلك اليوم. في البداية، قيل له إن العيادة المجاورة للمدرسة قد أُصيبت. بعد ساعات عدة، علم أن المدرسة نفسها قد قُصفت. ظل يتصل بزوجته، لكن هاتفها كان خارج التغطية. لاحقًا، حين تحدث أخيرًا مع أخيه، قيل له إن سيارته مدفونة تحت الركام في ساحة المدرسة. عندها فقط أدرك أن المدرسة قد استُهدفت مباشرة وأن زوجته وأطفاله ربما كانوا في الداخل.
“ظل أخي يقول إن الوضع مروّع. كانوا ينتشلون أشلاء أجساد أطفال من تحت الركام. مع ذلك، لم أستطع أن أصدق أن زوجتي وأطفالي قد يكونون من بينهم.”
حين وصل إلى المدرسة ودخل من جهة الأولاد، انهارت كل آماله.
“حتى تلك اللحظة، كنت أتخيل أن الأطفال ربما محاصرون في مكان ما تحت الركام، ينتظرون من ينقذهم. لكن حين رأيت المشهد، أدركت. كان الركام مسطحًا على الأرض. لم يكن هناك هواء، ولا فتحة، ولا مكان يمكن لأحد أن يتنفس فيه أو يقاوم. قلت لنفسي إن أطفالي وزوجتي لا بد أن يكونوا تحت تلك الحجارة والغبار.”
استُشهدت معلمتا طفليه أيضًا.
في اليوم الثاني من البحث، وجد عمال الهلال الأحمر جزأين من جسد زوجته، قدمًا ويدًا، مع يد واحدة لابنه علي. تعرّف على زوجته من خاتم زفافها، الذي بقي في يدها.
“ما تبقى من ابني وُجد على جسد والدته. علبة أقلامه الملونة كانت لا تزال معه. نصفها كان محترقًا. الأقلام بداخلها كانت لعلي؛ كنا قد كتبنا اسمه ولصقناه على كل قلم. أشعر أن علي ووالدته كانا قريبين جدًا من نقطة الإصابة، لأن جسديهما احترقا ولم يبقَ منهما شيء تقريبًا.”
في مساء اليوم الثالث، وجد مهيا، ثالث من فقدهم، في المشرحة. تعرّف عليها من السوار والخاتم في يدها.
“للوصول إلى مهيا، مررت عبر قاعتين مليئتين بالجثث. رأيت ما لا يقل عن تسعين كيس جثث قبل أن أصل إلى ابنتي. لكن كثيرًا منها لم تكن أجسادًا كاملة بعد الآن. كان بعضها مجرد أشلاء لأطفال أبرياء. بحثت بين العظام والأصابع والشظايا، آملًا أن أجد خاتم مهيا في يدها.”
في أقصى طرف المشرحة، رأى عدة جثث موضوعة معًا. فتح الغطاء الأول.
“أول ما رأيته كان يد مهيا — نفس اليد التي فيها سوارها وخاتمها. للتأكد من أنها لم تختلط بجسد آخر، قارنت السوار والخاتم بالصور التي كانت لديّ عنها. كانت هي. كانت يد ابنتي مهيا.”
من علي، بقي فيديو. يداه الصغيرتان متسختان، وهو يقول لأمه: “انظري، أنا أصلح دراجة مهيا.”
كان علي يهتم كثيرًا بحفظ الأسرار. إذا أخطأ، لم يكن يحب أن يعرف أحد خارج الأسرة بذلك.
في دفتر رسم علي، أثّرت بعض الرسومات في والده بعمق: رسم لإحدى معلماته، بنفس لون ثيابها تمامًا، وآخر لأسرتهم المكونة من أربعة أفراد، مرسوم بالقلم الرصاص ولم يُلوَّن بعد.
“بالنسبة لي، أجمل صورة لعائلتنا هي تلك اللوحة التي رسمها علي. للأسف، كان الوقت الذي قضيناه معًا قصيرًا جدًا.”
كانت مهيا أشبه بوالدتها. حتى إنها كانت تحمل نفس الغمازة على خدها. كانت صغيرة، عاطفية، ولديها رابطة جميلة مع والدها.
كان علي يعبّر عن مشاعره بانفتاح أكبر، بينما كانت مهيا تحب أن تكتب لوالدها. تعلّمت مؤخرًا صنع البيض المقلي وكانت فخورة جدًا بذلك. كانت تقول: “بابا، الآن أستطيع أن أُعدّ الفطور لنفسي ولعلي.”
في يوم الأب، كتبت مهيا بيديها الصغيرتين على ورقة: “بابا العزيز، عيد أب سعيد.” أحيانًا كانت ترسم قلوبًا. على إحداها، كتبت: “أبي، أنت كل وجودي.”
قبل أن يذهب إلى العمل، كانت أحيانًا تصنع مغلفات صغيرة، ترسم عليها، وتضعها سرًا في حقيبته. الآن يحاول أن يحتفظ بما تبقى من ذكريات أطفاله معه قدر الإمكان.
كان كل من مهيا وعلي يحضران دروس إنشاد الشاهنامه في الصيف، وقد رسمت مهيا عدة شخصيات من الشاهنامه. دفتر الرسم الذي أخذاه إلى المدرسة في اليوم الأخير لم يُعثر عليه أبدًا. يبدو أنه احترق في الانفجارات.
الغرفة الأولى في بيتهم هي غرفة علي ومهيا. ملابسهما، أسرّتهما الفارغة، دماهما وألعابهما لا تزال أمام عينَي والدهما. رؤيتها الآن تجعل الغياب أثقل.
يقول: “أتمنى أن يرحمنا الله، آباء وأمهات ميناب.”
يظل المكان الفارغ لزوجته وأطفاله سؤالًا بلا جواب في قلبه. لا يزال لا يعرف لماذا كان يجب أن يحدث هذا لأطفالهم الأبرياء.
يتذكر كيف تعرّف هو وزوجته على بعضهما أول مرة عبر خالتها، التي كانت جارتهما. قبل الزواج، لم تكن بينهما علاقة، لكن كل منهما كان يحمل بصمت شعورًا طيبًا تجاه الآخر، وكانا يدعوان، دون أن يقولا شيئًا، أن يتزوجا. بعد الخطبة والزواج، حين تحدثا بصراحة، أدركا كم كان ذلك الشعور متبادلًا ومتزامنًا.
بدأت سعادتهما بدعاء صامت. وانتهت تحت ركام مدرسة.