
كانت سميرة بسردة معلمة الصف الأول.
سميرة بسردة — معلمة بدأت الصف الأول بحرف “الماء”، وختمته بحبر حياتها هي.
بصوت مثقل بالحزن بالكاد يحمل كلماته، تحدث والد مهديس نظري عن اللحظة التي بدت فيها الأرض وكأنها تفتح فاها لتبتلع سقف مدرسة شجرة طيبة. قال إنهم حين أزاحوا الركام بأظافر أيديهم، عثروا على جثة المعلمة. لكنها لم تكن وحدها. كانت تحتضن مهديس وحنانه بإحكام شديد كما لو أنها حاولت أن تجعل من جسدها الهش درعًا ضد هجوم الحجر والحديد. في تلك الثواني الحمراء الدامية، لم تعد مجرد معلمة. أصبحت أمًا، وملاذًا، ووطنًا لطالباتها.