
كانت رقية سالاري طالبة في الصف الثاني. سُمّيت تيمنًا بالسيدة رقية، وهو اسم اختارته والدتها وفاءً لنذر قطعته للإمام الحسين. كانت شديدة التعلق بالإمام الرضا، وكانت تنتظر بشوق العودة إلى مشهد بعد غياب دام عامين.
في صباح يوم الهجوم، استيقظت رقية في الساعة الثامنة. قالت لها والدتها إن الوقت متأخر واقترحت عليها أن تعاود النوم، فأجابتها رقية: “لقد أيقظتِني، واشتقت إلى صديقاتي”، وقررت الذهاب إلى المدرسة. وبينما كانت تغلق الباب، شعرت والدتها فجأة برغبة غريبة في مناداتها للعودة.
بعد الانفجار الأول، ظل محمد حسين، شقيق رقية، يردد اسمها مرارًا، رافضًا تصديق أنها قد لا تجيب. ركضت والدتها نحو المدرسة، حيث جعل الدمار دخولها أمرًا شبه مستحيل، ولم يكن أمامها سوى أن تأمل أن تكون ابنتها في مكان آخر.
عُثر على رقية أخيرًا ونُقلت إلى المستشفى، وقد أصابت الحروق تنورتها وساقيها وشعرها. تتذكر والدتها حبّ رقية للإمام الرضا وحماسها للعودة إلى مشهد. وكانت رقية قد وصفت الحرم ذات مرة ببساطة: “إنه كبير وجميل جدًا… ويمكن للمرء أن يلعب فيه”. ولو استطاعت أن تخاطب الإمام الرضا، كانت تعرف تمامًا ماذا ستقول له:
“سأقول له إنني أحبه”.