Minab
حنانه ذاكري خواهان

طالب

حنانه ذاكري خواهان

كانت حنانه ذاكري خواهان طالبة في الصف الأول الابتدائي.

يتحدث أميد ذاكري خواهان، والد حنانه، عن هذا الحزن الثقيل:

“كانت حنانه ابنتي الثالثة، وتدرس في الصف الأول الابتدائي. كانت فتاة لطيفة جدًا. كانت دائمًا تريدني بجانبها. مرة، حين ذهبت إلى جزيرة قشم مع أمها، ظلت تفتقدني وتقول لأمها: ‘ليت أبي هنا. كان الأمر سيكون ممتعًا جدًا.’

في بداية الصف الأول، لم يكن لديها اهتمام كبير بالدراسة، وكانت أكثر اهتمامًا بأفلام الفضاء. لكن لأنها أرادت أن تصبح رائدة فضاء، توجهت شيئًا فشيئًا نحو الدراسة. كانت حنانه مهتمة بحفظ القرآن، وقد حفظت بعض السور القصيرة.

كانت تقول دائمًا: ‘أريد أن أصبح مشهورة؛ أريد أن أتصدّر منصات التواصل الاجتماعي؛ أعني، أريد أن أصبح عالمية ليعرف الجميع أنني إنسانة نافعة.’ من كان يعلم أن براءة ابنتي ستصبح عالمية بهذه الطريقة؟

كانت حنانه فتاة مفعمة بالحيوية، رقيقة، وذكية. قبل هذه الحادثة، جاءت إحدى أخصائيات علم النفس في محافظة هرمزغان إلى بيتنا وقالت لي: ‘عزيزي أميد، إن اكتشفت موهبة ابنتك، أنا متأكدة أنها ستصبح على الأقل عالمة كبيرة، لأنها ذكية جدًا وتفهم أمورًا تفوق سنها.’

أتذكر أننا اشترينا لها مرة دفترًا. أحبت ذلك الدفتر كثيرًا. كانت دائمًا تريد ملء صفحاته قدر الإمكان بالأقلام الملونة والرسوم. أحبت هذا كثيرًا لدرجة أنه كلما فتحت دفترها، كان مليئًا برسوم ملونة وسعيدة. أحيانًا كانت ترسم لي صورًا وتعطيني إياها هدايا. هذا الاهتمام بالرسم والإبداع أظهر روحها الفنية والموهوبة.

كانت آخر مرة رأيت فيها حنانه هي الليلة التي سبقت استشهادها. كانت نائمة بهدوء وسكون، كملاك. في الصباح، حين ذهبت إلى المدرسة، لم أكن أعلم أن هذا سيكون لقاءنا الأخير.

حين سمعت عن استشهادها في المدرسة، أظلمت الدنيا في عيني. كان من الصعب جدًا أن أصدق. لا أستطيع وصف ما شعرت به: الشوق لرؤيتها مرة أخرى، الشوق لاحتضانها بين ذراعي، الشوق لسماع صوت ضحكتها.

استغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى أجد جثمانها. في الساعة السابعة مساءً، عُثر على جثمان ابنتي، بعد أن وجدت أمها. حين حملت حنانه، كانت قد أصبحت خفيفة جدًا، وكأنها ذابت. تعرفت عليها وسط كل ذلك الدمار والفوضى من خلال الثوب الطويل نفسه الذي ألبستها إياه أمها. كل ما تبقى هو الذكريات الحلوة والشوق الذي لا ينتهي والذي سيبقى إلى الأبد في قلبي وقلوب أختيها وأخيها.

رأيت جثمان حنانه سليمًا. أقسم بالله، كان الأمر وكأنها نائمة؛ لم تُصب بأي جرح. فقط بسبب ضغط موجة الانفجار، انخلع ثوبها عن جسدها. كانت زوجتي تحرص دائمًا على أن تُلبس ابنتي ملابس داخلية محكمة، قائلة: ‘ليتها لا تتمزق ثيابها ولا يراها غريب.’

تعرفت على ابنتي من خلال الجوارب نفسها والملابس الداخلية الطويلة نفسها. في الليلة السابقة، نامت بهدوء بين ذراعيّ. والآن أيضًا، كانت نائمة بالطريقة نفسها.“