
طارت إلهام كريمي وابنتها حنانه ذاكري خواهان من مدرسة شجرة طيبة في ميناب معًا، لكن ليس بين ذراعي بعضهما. كانت والدة حنانه، نائبة المدرسة، تواسي الأطفال وتجمعهم في زاوية حين استُشهدت على مسافة قصيرة من طفلتها.
يقول أميد ذاكري خواهان، زوج إلهام ووالد حنانه:
“اتصلت بي حماتي في نحو الساعة الحادية عشرة وقالت: ‘كنت أتحدث مع إلهام حين سُمعت فجأة صرخات وصياح. بعد ذلك، مهما اتصلت، كان هاتفها خارج الخدمة.’
شعرت بالقلق. اتصلت بأخي زوجتي لأن مكان عمله قريب من المدرسة. سألته أين هو. قال إنه قرب المدرسة. أخبرته أن إلهام لا تردّ على هاتفها. فقال: ‘قبل دقائق سمعت صوتًا مدويًا جدًا. أظن أنهم ضربوا مكانًا ما.’
بعد عشر دقائق، اتصل بي أخو زوجتي وقال: ‘لقد دُمِّرنا… ضربوا مدرسة شجرة طيبة.’
كانت تلك الجملة الوحيدة كافية لتجعل أبًا وزوجًا يفقد نفسه.“
ويتابع:
“بمجرد أن علمت، ركبت السيارة وقدتها كالمجنون من مكتب الدائرة إلى المدرسة في عشرين دقيقة. كان جزء كبير من المباني السكنية أمام المدرسة قد انهار. بمجرد أن رأيت المدرسة، قلت: ‘يا الله، أنت أعطيتهم، وأنت أخذتهم.’ ومما كنت أراه، بدا من غير المرجح أن أحدًا من عائلتي قد نجا.”
“حتى الساعة الواحدة، جلسنا هناك ننتظر الجثث. قال أخو زوجتي إنه ربما يكون أحدهم قد نقل الجرحى قبل وصولنا. طلب مني أن أذهب إلى المستشفى.”
“حين وصلت إلى المستشفى، أدركنا أنهم ضربوا المدرسة مرة أخرى. في المرحلة الثانية، ضربوا حول المدرسة، ومستودع الصيدلية، ومعدات ملعب الأطفال. كما ضربوا القاعات المحيطة.
اتصل بي أخو زوجتي وقال إنهم عثروا على إلهام، زوجتي، وإنها على الأرجح ليست بخير. حين وصلت، رأيت جثتها وحملتها بين ذراعي. لم تكن مصابة. كان هناك فقط شق صغير في شفتها. وكأنها اختنقت.“
ماتت إلهام بعيدًا عن ابنتها، بين أطفال آخرين.
كأن مدرسة شجرة طيبة الابتدائية أصبحت قطعة من الجنة. أحبّت المعلمات أطفال الآخرين كأطفالهنّ وحمينهم. لم تغادر إلهام المدرسة، كغيرها من المعلمات، لتحمي طفلتها هي فقط وتُبقيها آمنة. بقيت إلهام كي يتمكن أهالي الطالبات الأخريات من الوصول واصطحاب أطفالهم إلى بيوتهم.