
كانت أثاره ذاكري طالبة في الصف الرابع.
جاءت من أسرة متدينة. تعلمت القراءة في سن الخامسة. قبل أن تبدأ الدراسة حتى، كانت تستطيع القراءة من القرآن، وحصلت على شهادتها الأولى في القرآن في سن السادسة.
تتذكر والدة أثاره:
“حين كانت تُقام المجالس الدينية، كانت أثاره تخدم في مجلس العزاء بطريقتها الطفولية. كانت توزّع المناديل، وتحمل سلة المهملات في أنحاء المجلس وتجمع النفايات، وتحمل صينية ماء وشاي وتقدمها للجميع، وبعد ذلك تجمع الأكواب والكؤوس الفارغة من وسط الغرفة.
أحيانًا، حين كانت تختفي عن ناظري، كنت أذهب للبحث عنها. كنت أبحث وأجدها خلف المسجد، تلعب مع الأطفال الآخرين.
كانت أثاره فتاة لطيفة، مؤدبة، وكريمة جدًا. حين كنا نذهب إلى المجلس الديني، إذا توقفنا عند متجر قبل ذلك، كانت تشتري وجبات خفيفة لتتقاسمها مع كل الأطفال. مثلًا، كانت تشتري علب لواشك، وتوزعها على جميع الأطفال، من الأكبر إلى الأصغر سنًا.
أصبحت قدوة للآخرين. كلما اشترى أحد الأطفال وجبة خفيفة، كانوا يحضرونها إلى المسجد ويتقاسمونها مع الجميع.
كنا قد انتقلنا إلى ميناب قبل عامين، لكن للمراسم والمجالس الدينية كنا لا نزال نذهب إلى المسجد نفسه كما من قبل. كعادتنا السنوية في رمضان، حين تقيم المساجد برامج ليلية، ذهبنا في الليلة التي سبقت استشهاد أثاره إلى مسجد أهل البيت، مسجد قريتنا. تلك الليلة، رحّبت أثاره بالجميع بحرارة. حتى إنها أمسكت بأيدي كبار السن في المجلس وقبّلتها. كانت سعيدة جدًا برؤية صديقاتها. تلك الليلة، جمعت كل صديقاتها وقالت: ‘تعالين، لنخبر الإمام الرضا بأمنياتنا.’ كانت قد اتصلت بضريح الإمام الرضا، وكل طفلة، واحدة تلو الأخرى، تحدثت إلى الإمام الرضا وشاركته أمنيتها.
لا أعرف ماذا قالت أثاره للإمام الرضا تلك الليلة، حتى نالت في اليوم التالي نعمة الشهادة.
بعد ذلك اليوم، وجدت رسالة نصية لم تُرسل على هاتفها. كانت قد كتبتها إلى ضريح الإمام الرضا:
‘يا إمام الرضا، ادعُ أن تكون لي دراجة.’“