
كانت مهدية رسولي نائبة مدرسة رهپویان شهدای خلیج فارس للبنین. كانت مهدية شخصًا مسؤولًا جدًا وحسن الخلق. لم تكن عادةً تأخذ إجازة ساعة واحدة إلا في حالات ملحّة جدًا. فعلى سبيل المثال، حين احتاجت ابنتها لاستئصال اللوزتين، خططت ونسّقت مع الطبيب حتى يقع موعد العملية في عطلة نهاية الأسبوع فتأخذ إجازة أقل. كان الإخلاص والمودة في مكان العمل من صفات مهدية. لم تستخدم مرافق المدرسة أبدًا لأغراض شخصية. بل كانت تشتري هدايا لزميلاتها في يوم المعلم على نفقتها الخاصة. وهذا يُظهر إخلاصها ومودتها لبقية المعلمات. كان الطلاب يشترون عادة هدايا لمعلماتهم في يوم المعلم، لكنهم اشتروا هدايا لمهدية أيضًا بصفتها نائبة المدرسة، لأن مهدية كانت لطيفة وودودة جدًا مع الطلاب.
يقول زوج مهدية: “غزت مهدية قلبي منذ الأيام الأولى لزواجنا، بصفاتها الأخلاقية الفريدة.” كان مسؤولًا للغاية في عمله ولم يلم الآخرين أبدًا. لم يكن يبحث عن مذنب أبدًا، وكان يعرف أنه إذا وُجدت مشكلة، فبدلًا من الجدال، يجب البحث عن حل. كان هذا النهج الهادئ والحكيم صفته المميزة والدائمة.
قبل الهجوم، كانت قد غادرت المدرسة لأمر بنكي. ثم تلقّت اتصالًا. أخبروها ألا داعي للعودة، لأن المدرسة ستُغلق بسبب ظروف الحرب. يقول زوجها إن مهدية لم تقبل السلامة كعذر للتخلي عن واجبها. أجابت أن مسؤوليتها أن تكون في المدرسة حين يُسلَّم الطلاب إلى أهاليهم. أنهت العمل بسرعة وعادت إلى المدرسة. وبعد دقائق فقط من عودتها، قُتلت في الهجوم الصاروخي.
كانت أمام مهدية فرصتان قبل استشهادها: مرة بسبب عمل بنكي لم تستطع الإسراع فيه، ومرة أخرى حين أخبرها قريب كان قد ذهب لاصطحاب الأطفال إلى المدرسة أن هناك احتمال هجوم وأنه يجب عليهم العودة إلى البيت، لكن مهدية قالت: “يجب أن نسلّم آخر الطلاب إلى أهاليهم، ثم نذهب إلى البيت. إن هاجموا، سنستشهد.” كانت هذه العلامات تعني أنها اختِيرت وأن الله دعاها…
قال زوجها عن أطفالهما بعد استشهاد أمهما:
“ابننا محمد طه في صدمة عاطفية. يتعلل حين يتعلق الأمر بالأكل. يُظهر حنينه بالغضب والعناد. يهرب من كل ما يذكّره بأمه. لا يريد حتى الذهاب إلى قبر أمه. غادر مجموعات الفصل التي أرسل فيها أصدقاؤه رسائل تعزية. بل غادر جلسة العلاج حين ذُكرت أمه مباشرة وتوقف عن التعاون. ابنتنا نيكا لا تزال تنتظر عودة أمها من المدرسة. لم أطلب من مهدية نفسها سوى أن تهدئ أطفالها.”
قصتها قصة واجب هادئ: امرأة كان بإمكانها البقاء بعيدة، لكنها اختارت العودة لأن أطفالًا كانوا لا يزالون ينتظرون من يأخذهم إلى بيوتهم.